Alayyam - الأيام

استعراض قواتي "شبه عسكري" من الأشرفية إلى ميرنا الشالوحي: سقوط حكومة الأمر الواقع.

استعراض قواتي "شبه عسكري" من الأشرفية إلى ميرنا الشالوحي: سقوط حكومة الأمر الواقع


 98 | | | Admin



كتبت " الأخبار " :
سقطت حكومة الأمر الواقع مع تراجع رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب خطوة الى الوراء وعدم تقديمه أي ‏تشكيلة وزارية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس. اشارات عديدة كانت تشي بهذا المسار، وتحذيرات ‏بحتمية الفشل في حال المضي بالتفرد بالتشكيل واستثناء قوى سياسية أساسية. وصلت الأصداء الى فرنسا سواء عبرَ ‏زيارة المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم منتصف الأسبوع الماضي أو الاتصالات التي أجراها كل من حركة أمل ‏وحزب الله مع الفرنسيين من جهة، ومع الرئيس المكلّف تأليف الحكومة و"رئيس الظل" سعد الحريري من جهة ‏أخرى، مروراً بمضمون الاتصال الذي تلقاه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من الرئيس ايمانويل ماكرون به. ‏رغم ذلك، أبى مرشدو أديب أن يتلقفوا تلك الاشارات: طبخ نادي رؤساء الحكومات السابقين، سعد الحريري وفؤاد ‏السنيورة ونجيب ميقاتي، السمّ وأكلوه. هكذا وصل أديب البارحة خالي الوفاض الى بعبدا، وبدا عاجزاً عن إكمال ‏مهمته من دون مساعدة. فاستأنف عون المشاورات الحكومية بنفسه مستمهلاً يومين لمحاولة امتصاص الخلافات، ‏وليؤدي الدور الذي كان يفترض أن يقوم به أديب الأسبوع المنصرم. اللافت هنا أن أحداً من شركاء أديب في التأليف، ‏سواء رؤساء الحكومات السابقون أم تيار المستقبل، لم يُخرج اسطوانة "التعدي على الصلاحيات" من جيبه، لا بل ‏عمد "المستقبل" الى ارسال النائب سمير الجسر كممثل له الى المشاورات مع عون‎.‎
ما أوصل الأمور إلى هذه المرحلة هو تيقُّن الفرنسيين من سوء حساباتهم، ولا سيما مع صدّ حزب الله وحركة أمل ‏محاولة "الانقلاب الناعم" بالقفز فوق نتائج الانتخابات وفوق التوافق الضمني المتفق عليه قبيل أسبوعين. أبلغ ‏الثنائي من يعنيهم الأمر باستحالة تسمية أي وزير للطائفة الشيعية من دون المرور بهما، وبأن ذلك "غير خاضع ‏للنقاش". على المقلب الآخر، أوضح باسيل لماكرون خلال مكالمة النصف ساعة، أول من أمس، أن "الوصفة" ‏المعتمدة للتأليف مصيرها الفشل، وليس تجاهل طرفين أساسيين في البلد اضافة الى رئيس الجمهورية سوى مسعى ‏لإشعال الخلافات وتأجيجها. والتيار الوطني الحر، وإن كان يُعلن أنه "غير معني بخوض معارك (الرئيس نبيه) ‏بري بشأن حقيبة المالية أو غيرها"، إلا انه كان متمسكاً في الوقت عينه برفض "عزل أي مكوّن طائفي، مهما ‏كانت الذريعة، لأن في ذلك مخاطر لا تقتصر على المؤسسات الدستورية، بل تتعداها إلى تهديد السلم الأهلي‎".
المشاورات والرسائل السابقة، مجتمعة، أدت إلى تليين الموقف الفرنسي وجعله أكثر براغماتية، ليتكلل بفتح المجال ‏أمام مشاورات اضافية، قد تسهم في تحقيق خرق ما‎.
تراجع أديب لا يتعلق حصراً بالتراجع الفرنسي وتكاتف كل من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر ضد ‏ما يسميه بعض مسؤوليهم "محاولة الانقلاب الفاشل" ومسعى عزلهم لتمرير تشكيلة "من لون واحد" بغلاف ‏‏"اختصاصيين". فتراجع الحريري نفسه كان مؤثراً في هذا السياق، بعدما سمع من الإليزيه ما مفاده أن الحكومة ‏بحاجة ماسة الى تعاون مجلس النواب للقيام بمهمتها. لذلك، فإن اتخاذ قرارات تستفز بري لن يصب في مصلحة ‏مجلس الوزراء المفترض تشكيله، وسيتسبب في نسف المبادرة الفرنسية. وتشير المعلومات في هذا السياق إلى أن ‏عزم أديب بدأ يخفت، وبات بحاجة الى من يتولى رفع معنوياته، وهي المهمة التي سيتولاها ماكرون في الساعات ‏المقبلة، على أن يزور رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية برنار إيمييه بيروت قريباً. وتشير مصادر ‏معنية بالتأليف إلى أن أحد الحلول المقترحة يتمثل في تقديم بري لائحة مؤلفة من عشرة أسماء الى رئيس الحكومة ‏المكلف ليختار منها ثلاثة وزراء كحصة الطائفة الشيعية، على أن يتسلم واحد منهم حقيبة المالية. وبات واضحا أن ‏الثنائي لن يتنازل عمّا يعتبره حقاً في تسمية وزرائه وحقائبهم، ومتمسك بشكل خاص بإبقاء وزارة المالية من ‏ضمن حصته. الا أن مشكلات أديب لا تنتهي هنا. فاثنان من عرابيه، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، باتا يتهمان ‏عرّابه الثالث أي الحريري بمحاولة الاستحواذ على أديب، بواسطة مستشار الحريري المالي نديم المنلا. فالأخير، ‏وفقاً لما يروّجه الرجلان، هو الذي يتولى مهمة "التوزير" والتدقيق في لوائح المرشحين. وغالبية الأسماء تعود ‏لشخصيات تعمل في حقل المال والأعمال والشركات العالمية، وتنضوي ضمن مجموعات ناشطة سياسياً في ‏الحراك، ولا سيما "لايف" و"كلنا إرادة". هاتان المجموعتان خاضعتان للنفوذ الفرنسي، وتتبنيان أفكار ‏‏"الإليزيه" وأجندته، ومعظم أعضائهما تدرجوا في مدارس وجامعات فرنسية وباتوا أخيراً بمثابة وديعة فرنسا في ‏لبنان‎.
‎ القوات تستعرض‎
من جهة أخرى، ردّ حزب القوات اللبنانية على وصف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل له، يوم أول من ‏أمس، بـ"الميليشيا"، بإثبات ميلشيويته. فعقب مشاركة مناصري القوات في إحياء ذكرى اغتيال بشير الجميل، ‏توجه هؤلاء الى مركز التيار في ميرنا الشالوحي مطلقين شعارات تشتم العونيين ورئيس الجمهورية ميشال عون، ‏الأمر الذي استفز مناصري التيار الذين تجمعوا في مواجهة القواتيين وسط حديث عن محاولة اقتحام المركز. ‏فحصل إطلاق نار في الهواء وتدخل الجيش للتفريق بين الطرفين. سبق ذلك انتشار مقاطع فيديو لإحياء القوات ‏ذكرى اغتيال الجميل في منطقة الجميزة، حيث عمد قواتيون الى تنظيم عرض "شبه عسكري". هذا السلوك ليس ‏مستجداً، بل تقوم به معراب منذ 17 تشرين الأول من العام الماضي، إن عبر قطع الطرقات والتعرض للمواطنين ‏أو عبر إعادة رسم خطوط التماس، وصولاً أخيراً الى تنفيذ عراضات ميليشيوية تعيد التذكير بتاريخ القوات زمن ‏الحرب الأهلية. وأتى يوم أمس ليكلل هذه السلوكيات. ووفقاً للبيان الصادر عن قيادة الجيش، فإن إشكالاً "تطوّر ‏بين مناصرين حزبيين إلى إطلاق نار في الهواء على خلفية قيام عدد من مناصري حزب القوات اللبنانية بالتجمّع ‏قرب مركز التيار الوطني الحر في منطقة ميرنا الشالوحي ورشقه بالحجارة وإطلاق الهتافات والشعارات ‏الاستفزازية‎.‎
وعلى الفور تدخّلت وحدة من الجيش وعملت على ضبط الوضع وإعادته إلى طبيعته". بدورها، أصدرت اللجنة ‏المركزية للاعلام في التيار الوطني الحر بياناً قالت فيه إن القوات اللبنانية مارست "غدر سمير جعجع المعروف، ‏وتوّجه عناصر منها بمسيرة سيّارة باتجاه المقر العام للتيار الوطني الحر في ميرنا الشالوحي سن الفيل، وحاولوا ‏فجأةً اقتحام المقر، فأُجبروا على الانكفاء، وراحوا يعبّرون عن أخلاقياتهم وحقدهم من خلال الاستفزازات وكيل ‏الشتائم بحق فخامة الرئيس العماد ميشال عون وبحق التيار والتياريين، الى أن تجمّع في وجههم عفويّاً مناصرون ‏للتيار هبّوا لحماية مقرّهم". وأشار الى عدم الانجرار"الى محاولة التوتير التي يسعى لها جعجع"، مؤكداً أن ‏‏"زمن إخافة مجتمعنا وترهيبه من قبل قلّة مسلّحة لن يعود بوجود التيار الوطني الحر. وهو يطلب من القوى ‏العسكرية والأمنية تحمّل مسؤوليّاتها ومنع هذه الحالة الشاذة، على أن يحتكم الى القضاء". وفيما فضّ الجيش ‏التجمع، انتقل القواتيون بمسيرتهم السيارة الى قرب غاليري الاتحاد، قبل أن يطلب منهم رئيس الهيئة التنفيذية في ‏القوات مغادرة المكان. وطلب ‏من الأجهزة الأمنية تحديد هوية مطلقي النار من قبل التيار الوطني الحر ‏وإجراء ‏المقتضى القانوني. وبحسب ما نشر موقع القوات، "قام مناصرو القوات في ‏ختام الحفل بمسيرات سيارة ‏ومرّوا عبر أوتوستراد ميرنا الشالوحي الذي هو طريق عام وليس ‏مخصصاً لأحد معين.‏ وعند وصول المسيرة ‏الكبيرة إلى هناك، ‏أُطلقت النيران من مبنى ميرنا الشالوحي باتجاه المسيرة السلمية التي تعبّر عن ‏مناسبة وطنية. ‏عندما حصل إطلاق النار، ترجّل القواتيون من ‏السيارات رافضين هذا التعدي‎".‎
المصدر :جريدة الأخبار

بيروت-الطقس