Alayyam - الأيام

بايرن ميونيخ... كوابيس تُطلق جرس الإنذار.

بايرن ميونيخ... كوابيس تُطلق جرس الإنذار


 151 | | | Admin



انتهت فترة الغزل. بايرن ميونيخ الذي اعتُبر أفضل فريقٍ في العالم طوال سنة خلت يواجه مشاكل جمّة، أبرزها دفاعية طبعاً. واللافت أن المشاكل المذكورة واضحة كعين الشمس، وهو ما يفرض على المدرب هانزي فليك التخلي عن بعض أفكاره واللجوء إلى الخطة "ب"، فأين هي تحديداً ثغرات الفريق البافاري؟
منذ موسم 1981-1982 لم يتلقَّ بايرن ميونيخ هذا العدد من الأهداف (24 هدفاً) في 15 مباراة في الدوري الألماني. الأرقام تتحدث عن نفسها، ففي المباريات الثماني الأخيرة كانت الفرق المنافسة هي السبّاقة في هزّ الشباك خلال مواجهاتها مع بطل ألمانيا وأوروبا. كل هذا يُفضي إلى نتيجة واحدة: الفريق البافاري يعيش أياماً سوداء على الصعيد الدفاعي، والحل الجذري بات مطلوباً قبل فوات الأوان.
نعم، بايرن في خطر فقدان كل ما حقّقه في الموسم الماضي في حال واصل النسج على المنوال عينه، إذ أن الكتيبة الحمراء التي كان الأساس في إحرازها كل الألقاب الممكنة، الصلابة الدفاعية، تبدو هشّة في ما يرتبط بالخط الخلفي والمنظومة الدفاعية عامةً، وذلك لأسبابٍ ترتبط أوّلاً باللاعبين المولجين بالناحية الدفاعية، وثانياً بخيارات المدرب هانزي فليك على هذا الصعيد، والتي لم تكن موفّقة حتى يومنا هذا.
طبعاً كان فليك محطّ الإشادات قبل أشهرٍ قليلة، وهي إشادات مستحقة بلا شك، وذلك بعدما صنع الرجل فريقاً قوياً ومتماسكاً يعتمد بشكلٍ أساسي على قوته البدنية التي مكّنته من فرض تفوّقٍ ميداني على خصومه الذين وجدوا صعوبة في اختراق حصنه. لكن الوضع تغيّر كثيراً اليوم، فبات فليك أمام أسئلةٍ عدة حول ما يمكن أن يفعله لإبعاد الكوابيس عن بايرن.
هي كوابيس فعلاً شعر بها الحارس النجم مانويل نوير أكثر من غيره تحديداً في المباراة التي خسرها الفريق بشكلٍ مفاجئ أمام بوروسيا مونشنغلادباخ بعدما تقدّم بهدفين. هي مسألة لا تحصل كل يوم مع بايرن، تماماً كخروجه من مسابقة كأس ألمانيا للمرة الأولى منذ 16 عاماً أمام فريقٍ لا ينتمي إلى "البوندسليغا" وهو هولشتاين كيل، الذي رغم أنه ينتمي إلى الدرجة الثانية فقد تمكّن من هزّ شباك بايرن مرتين، ومن ثم أخرجه بركلات الترجيح!
المباراة أمام غلادباخ تحديداً تعطي فكرةً عن مخاوف كانت موجودة سابقاً لدى متابعي بايرن في ما خصّ النواحي الدفاعية، إذ أن الواقع يقول بأن "هوليوود الكرة الألمانية" لا يملك مدافعين عالميين، ولهذه الغاية كان قد دفع مبلغاً كبيراً لاستقدام الفرنسي لوكاس هرنانديز، وذلك بعد رحيل ماتس هاملس عائداً إلى بوروسيا دورتموند، وتدهور مستوى جيروم بواتنغ الذي كان قريباً من الخروج أيضاً. في تلك الفترة برز النمسوي دافيد ألابا كقلب دفاعٍ جيّد بعدما ترك الجهة اليسرى للكندي ألفونسو ديفيس، لكن من تابع مباريات بايرن عن كثب في الموسم الماضي يمكن أن يجد هفوات كثيرة لدفاعه ومنها لألابا وبواتنغ رغم تسجيله تطوّراً مقبولاً بعد فترةٍ سيئة جداً مرّ بها قبل موسمين.
تلك الهفوات حجبتها الألقاب، لكن فليك سجّلها بلا شك في مفكرته، فكان أن أعطى دوراً كبيراً لهرنانديز في بداية الموسم الجديد، ليطلّ الفرنسي بأفضل صورةٍ ممكنة منذ وصوله إلى بافاريا. لكن بعدها اختفى بطل العالم مع منتخب فرنسا من الخيارات الأساسية لفليك، الذي أراد إعطاء نيكلاس شوله وقتاً أكبر بعد عودته من إصابة طويلة. هذا الخيار كان خاطئاً بلا شك، إذ أن المدافع الشاب بنظر الكثيرين ليس بالقائد القادر على تمتين خط الظهر وتنظيمه، إضافةً إلى أنه يتمتع ببطء شديد بحكم بنيته الجسدية الضخمة، فبدأت بوادر القلق التي تُرجمت الى مأساة في المباراة أمام غلادباخ حيث شرع شوله في إهداء الخصم الكرات التي أدت الى أهداف، وذلك وسط ظهوره تائهاً وبعيداً من مركزه أحياناً وخارجاً عن الثوابت الدفاعية التي تركت نوير مجبراً على لعب دور قلب الدفاع أحياناً وتنظيف المساحات الكبيرة الخالية أمامه من دون أن يتمكن طبعاً من تفادي اهتزاز شباكه في ثلاث مناسبات.
الأكيد أن شوله وحده لا يُسأل عن مشاكل بايرن الدفاعية، إذ أن ألابا مثلاً يبدو بعيداً عن تركيزه المعتاد، وهو أمر منطقي بالنظر الى أن اللاعب بات قريباً من ترك بايرن، ويفكر بالتأكيد بالخيارات المتاحة أمامه، ما يجعله بعيداً عن جو الفريق على أرض الملعب ويسبّب المشاكل في الدفاع حيث عاد بواتنغ لتسجيل تراجعٍ أيضاً في بعض المباريات. كما لا يمكن إغفال أن فليك لم ينجح حتى الآن في إيجاد حلولٍ لمشكلته في مركز الظهير الأيمن حيث هبط مستوى الفرنسي بنجامان بافار، الذي فشل أيضاً في دوره كقلب دفاع عند الاستعانة به للضرورة. كذلك، فإن مواطنه بونا سار القادم حديثاً من مرسيليا ليس بمستوى الظهير العالمي الذي يمكنه تعويض النقص بل هو لاعب احتياطي صرف لفريقٍ بحجم بايرن.
وفي ظل تسجيل تراجعٍ لمستوى ديفيس أحياناً بعد غيابه أيضاً بسبب الإصابة ومن ثم عودته، يبدو الحلّ الأمثل بالنسبة الى فليك هو بإعادة جوشوا كيميتش الى الجهة اليمنى لتأمين الضمانة الدفاعية وزيادة الفعالية الهجومية في آنٍ معاً. لكن هذه الخطوة قد تخلق مشكلة أيضاً لفليك في ظل ضيق الخيارات للاعبين يمكنهم ملء مركز كيميتش في خط الوسط، وأبرزهم طبعاً الفرنسي كورونتان توليسو الذي وقع أيضاً في فخ الإصابة المريرة.
كل هذا يعيدنا الى الحديث عن المنظومة التي فقدت الكثير من التوازن بعد رحيل الإسباني تياغو الكانتارا الى ليفربول الإنكليزي. الأخير لم يكن باللاعب الفعّال ربما هجوماً، لكنه بلا شك كان زئبقياً في ما خصّ الانتقال من الحالة الهجومية الى الحالة الدفاعية حيث لعب أقله دور القائد في الوسط من خلال توجيهه لزملائه الى المساحات التي يفترض تغطيتها ما خفّف من الضغط على خط الظهر وخلق صلابة انطلاقاً من منطقة الوسط.
بايرن متصدّراً للدوري الألماني، وعابراً الى دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا، هذا صحيح. لكن لا يخفى أن الفريق البافاري بات يشعر بالخطر الكبير على ألقابه بعدما فقد أوّلها هذا الموسم، فكان جرس الإنذار الذي لا بدّ من إطفائه سريعاً قبل أن تنطفئ تلك الهالة الكبيرة التي أحيطت بالبطل الدائم خلال الأشهر الماضية.
شربل كريّم
"الأخبار"

بيروت-الطقس