28.5c درجة الحرارة في بيروت
أهم الأخبار:
image

الكيان ينتقل من حرب على إيران إلى تهديد لبنان والتلويح بضرب غزة… وينتهي باقتحام جنين

الكيان ينتقل من حرب على إيران إلى تهديد لبنان والتلويح بضرب غزة… وينتهي باقتحام جنين يدرك كيان الاحتلال أن التسليم بالمعادلات المحيطة به تعني الاستسلام للتآكل الذي يصيبه من الداخل ويعمق أزماته وانقساماته، ويعيد طرح مأزق القدرة على البقاء بصفته مأزقاً وجودياً على السطح، فما حوله هو تنامي حضور وقدرات محور المقاومة مجتمعاً وقواه متفرّقة، وصناعة معادلات وحدة الساحات داخل فلسطين، ووحدة الجبهات بين فلسطين والمحور، وتدرك حكومة بنيامين نتنياهو أن كل ما وعدت به مهدّد بالتبخر، ووجودها بالتالي مهدّد بالسقوط، فما تمّ في آخر شهر رمضان من الاستسلام لتهديدات المقاومة وقبول حظر دخول المستوطنين إلى المسجد الأقصى، وما فرضته معادلة معركة ثأر الأحرار، وما تشهده الضفة من فشل أمني للجيش والمخابرات ومن تنامي روح المقاومة وحضورها، واستهداف متزايد للمستوطنين، أسقط نظريات ايتمار بن غفير حول الميليشيا التي تحمي، وقد وقف بن غفير يصرخ طلباً لتدخل الجيش، وأسقط معه نظريات بتسلئيل سومتريتش عن إنشاء مئات المستوطنات لبعثرة جغرافيا الضفة، بعدما ارتفع صراخ المستوطنين طلباً لحماية الجيش ودعوة الجيش الى تجميع المستوطنين لتوفير الحماية لهم، ولذلك تلاقت الحكومة المأزومة مع لحظة قراءة الجيش للحاجة الملحّة لفعل شيء يوقف التدهور.
شهد الشهر الماضي تصريحات وبالونات اختبار عن ضربة لإيران تحت عنوان ملفها النووي، وعن ضربة من نوع مختلف تستهدف سورية وقوى المقاومة فيها، وعن حرب محدودة مع لبنان، ومثلها مع غزة، لكن التدقيق في كل هذه الفرضيات أوصل قيادة الكيان إلى أن الرهان على المجيء من الأكبر إلى الأصغر رغم أنه أشد فعالية في ترميم الردع، لكنه فوق طاقة الكيان، فمن جهة إيران تستعرض صواريخها الجديدة، سورية ترسل رسالة مشفرة برأس صاروخيّ يصل إلى النقب، والمقاومة في لبنان تجدّد رسالة مناورة العبور، وغزة تذكر بثأر الأحرار، فبدأ التراجع عن السقوف العالية للكلام، وعاد الحديث لحملة عسكرية على الضفة، ثم صارت حملة على جنين.
بدأت الحملة وحصدت عشرة شهداء حتى منتصف ليل أمس، وشارك فيها عناصر نخبة جيش الاحتلال وعشرات الدبابات والطائرات المسيّرة والطوافات والدبابات، والحصيلة اعتراف بأن هناك الكثير مما يجب فعله حتى يمكن الحديث عن نجاح العملية، خصوصاً بعدما نجحت جنين بتظهير عبواتها وصواريخها وقدرتها على إسقاط الطائرات المسيّرة خلال الأيام التي مضت.
الاحتلال مستعجل كي لا تخرج الأمور عن السيطرة، والمقاومة في جنين تناور وتجيد استعمال عامل الزمن، لإطالة أمد العملية، بما يفشل العملية ويمنعها من تحقيق أهدافها، ويفتح الباب أمام التحولات الكبرى، وقادة المقاومة في جنين يؤكدون أنهم يسيطرون على الموقف، ويديرون معركتهم ببرود أعصاب وتحكم بالمسارات واقتصاد بالموارد، وتدبّر على درجة عالية من الاحترافية، واحدة تجمع كل الفصائل في إطار عملي واحد تديره غرفة عمليات واحدة.
قوى المقاومة في غزة على جهوزيّة كاملة للتدخل، وقرارها محسوم بأن لا مجال للتسامح مع ترك الاحتلال ينجح بخطته في جنين، وبالتالي في الضفة الغربية، لكن قبل ساعة الصفر للتدخل، يجب أن يترك المجال للضفة أن تدخل على الخط، ولجنين أن تستنفد وقتها في إفشال العملية، وغرفة العمليات المشتركة في غزة على اتصال بغرفة عمليات المقاومة في جنين لتقدير الموقف، وساعة الصفر عند جنين، وفق مبدأ وحدة الساحات، وفي المنطقة محور المقاومة مستنفِر، وعند التزامه بوحدة الجبهات، لكن ذلك يتوقف على تقدير الموقف في غرفة عمليات غزة بالحاجة للتدخل، وهو أمر ينتظر مدى قدرة الاحتلال على مواصلة المواجهة وتوسيع نطاقها، أولاً بترك الأمور تصل إلى تدخل غزة، ولاحقاً بترك الأمور تصل إلى تدخل محور المقاومة
المصدر : "جريدة البناء