28.5c درجة الحرارة في بيروت
أهم الأخبار:
image

حزب الله يخاطب عمانوئيل ماكرون :إلزم حدودك

حزب الله يخاطب عمانوئيل ماكرون :إلزم حدودك كتبت صحيفة " الأخبار " اللبنانية :
رغم اعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تمديد مهلة مبادرته لستة ‏أسابيع، فإن المبادرة انتهت فعليا. كل القوى السياسية بانتظار ما ستؤول ‏اليه نتائج الانتخابات الأميركية، على أن يحدد الأمين العام لحزب الله، ‏مساء اليوم، موقف الحزب من كلام ماكرون و"عبارات التهديد والوعيد" ‏التي تضمّنها. موقفٌ مهّد له الحزب أمس برسالة إلى ماكرون مفادها: ‏‏"إلزَم حدودَك‎"‎
هو اليوم الأول من عمر الرتابة السياسية التي يبدو أنها ستدوم طويلا. لا اتصالات بين السياسيين وزحمة مشاورات ‏واجتماعات. مدّد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مبادرته لستة أسابيع، لكن الكل يدرك مسبقا أن لا حكومة في ‏الأفق. ليس قبيل صدور نتائج الانتخابات الأميركية وتبيان طريقة عمل واشنطن الجديدة حيال ملفات المنطقة. خلال ‏الشهر الماضي، دأب السياسيون على انتظار الرئيس الفرنسي وحاشيته حتى يمليا عليهم التوجيهات، فينفذون من دون ‏اعتراض. هؤلاء أنفسهم، باتوا ينتظرون قرارا أميركيا في تشرين الثاني المقبل، ويترقبون في الوقت عينه كلام الأمين ‏العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء اليوم. رغم أنه من غير الواضح بعد اذا ما كان نصرالله سيوجه كلاما قاسيا ‏الى ماكرون نتيجة "الاتهامات" التي كالها الى حزب الله في مؤتمر يوم أول من أمس، أم أن الخطاب سيأتي حازما في ‏المضمون وهادئاً في الشكل. الحزب يبدو شديد الاستياء من تعابير الرئيس الفرنسي الذي لا يملك الحق في استخدامها ‏خصوصا أن الحزب تحلى بصراحة تامة معه خلال اجتماع 1 أيلول الماضي في قصر الصنوبر. اذ جرى ابلاغه ‏يومها بوضوح بما يقبله الحزب وبما يعارضه؛ وطوال الفترة اللاحقة سواء عند الاستشارات أو عند التأليف، أو في ‏لقاءات مع مسؤولين فرنسيين في بيروت، بقي الحزب على موقفه من دون أي تعديل. استياء الحزب عبّرت عنه ‏محطة "المنار" التلفزيونية خلال مقدمة نشرة الأخبار مساء أمس، فتوجهت الى ماكرون بالقول: "أخطأت الاسلوب ‏وضللت العنوان، واشتبهت على ما يبدو بين دور الرعاية وفعل الوصاية". واعتبرت القناة أن كلام الرئيس الفرنسي ‏‏"ينمّ عن حراجة موقفه بعد تعثر مهمته بفعل حلفائه الاميركيين وادواتهم في المنطقة ولبنان"، رافضة "رسالة التهديد ‏والوعيد، والوعظ وتوزيع الاتهامات، في مكان كلبنان". وسأل الحزب، عبر "المنار"، عن الدور الذي سيبقى ‏لماكرون في البلد إن هو "نسخ الموقف الاميركي وتماهى مع الموقف الاسرائيلي وبعض العربي، فمال طرفا". ‏وطالب حزب الله، عبر قناته التلفزيونية، بنشر نص المبادرة وما حوته ليعرف اللبنانيون من عطل ومن سهل، "الا اذا ‏كان المطلوب من حزب الله حركة امل والاكثرية النيابية ان يسلموا الحكومة باكملها وبهذا الظرف الحساس من عمر ‏الوطن لمفخخي المبادرة؟". وأوصت ماكرون بالاطلاع على الواقع اللبناني "الذي لا يشبه ما ينقله بعض مستشاريه ‏ولا وسائل الاعلام المنتقاة في مؤتمره الصحافي العاملين ضمن جوقة العشرة مليارات دولار الاميركية المصروفة في ‏لبنان‎".‎
من جهته، رفض النائب علي حسن خليل التعليق على ما ورد في خطاب ماكرون، مشيرا في حديث تلفزيوني الى ‏أن "المبادرة التي اتفق على تفاصيلها مكتوبة وموزعة ومعروف ما ورد فيها". وأكد أن "لا اتصالات أو ‏مشاورات حاليًا على المستوى الداخلي في الشأن الحكومي"، لافتًا إلى أنّ "لا شيء يمنع التشاور بين رئيس ‏الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري". في غضون ذلك، تؤكد مصادر رفيعة المستوى في ‏فريق 8 آذار أن مفاوضات تأليف الحكومة ستركّز في الأسابيع المقبلة على "الاتفاق على قواعد تأليف الحكومة ‏قبل الاتفاق على تكليف رئيس لها". وفي هذا الإطار، لا يزال عون متريثا ولن يدعو سريعاً الى استشارات نيابية ‏لتكليف شخصية جديدة تأليف الحكومة، "كي لا تتكرر تجربة مصطفى أديب"، على ما تقول مصادر بعبدا. لكن ‏رئيس الجمهورية، وخلال استقباله سفير فرنسا برونو فوشيه بمناسبة انتهاء عمله الدبلوماسي في لبنان، أبدى ‏تمسكه بالمبادرة الفرنسية منوهاً "بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي حيال لبنان واللبنانيين". وأسف عون ‏لـ"عدم تمكن أديب من تشكيل حكومة وفق مندرجات المبادرة لجهة الاصلاحات التي يفترض ان تتحقق سواء تلك ‏التي تحتاج الى قوانين يقرها مجلس النواب أو تلك التي ستصدر عن الحكومة بعيد تشكيلها ونيلها الثقة". وتشير ‏أوساط التيار الوطني الحر إلى أنه "كان ولا زال مسهلا لما تم الاتفاق عليه في قصر الصنوبر". وأضافت أن ‏‏"التيار لم يعرقل ولم يفرض مطلبا أو شروطا غير احترام الدستور ووحدة المعايير واحترام موقع ودور رئاسة ‏الجمهورية‎".
‎ الحريري مُحرَج‎
على مقلب آخر، وبعد أن انشغلت الأوساط السياسية وعمت الاحتفالات بين قواعد تيار المستقبل نتيجة ما سربه ‏موقع "روسيا اليوم" قبيل خطاب ماكرون أول من أمس، عن اتصال بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي ‏محمد بن سلمان، تم الاتفاق خلاله على ترؤس سعد الحريري الحكومة المقبلة، تراجعت القناة الروسية عن الخبر ‏امس، بعدما تبيّن أنه غير دقيق. وسرعان ما عدّلت "روسيا اليوم" عنوان الخبر، واكتفت بنشر بيان مكتب ‏الحريري الاعلامي الذي يؤكد فيه عدم ترشحه لرئاسة الحكومة مع تشديده على "موقفه الداعم لمبادرة الرئيس ‏الفرنسي والمسهل لكل ما من شأنه إنجاحها بصفتها الفرصة الوحيدة والأخيرة لوقف انهيار لبنان". وعلمت ‏‏"الأخبار" بأن "روسيا اليوم" وجّهت تأنيباً لمراسلتها التي نقلت الخبر من دون التحقق من مصادر أخرى، ‏وكانت ضحية المصدر الذي دسّ لها هذا الخبر، والذي رجّحت مصادر روسية مطلعة انه "مصدر باريسي قريب ‏من الحريري". وفي السياق عينه، قالت مصادر قريبة من الحريري لـ"الأخبار" إن الأخير اطفأ محركاته بعد ‏اعتذار أديب عن عدم تأليف الحكومة السبت الفائت. وبحسب المصادر، فإن الحريري يرى نفسه في موقف حرّج، ‏فهو غير قادر على مواجهة حزب الله، ولا هو قادر في الوقت عينه على مواجهة واشنطن والرياض اللتين تريدانه ‏رأس حربة في مواجهة الحزب‎
.‎ المصدر :جريدة الأخبار اللبنانية